الشيخ محمد الصادقي

155

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الدخول في أمر اللَّه - لا سيما إذا كانت الرسالة العليا - هو طبعا صعب ، ولكنما الاستقامة فيه أصعب فإنه التمكن في المأمور به لحد يصبح المأمور راسخا فيما امر به غير محتمل الزوال ولا الخمول ، وحتى يصبح هو هو الأمر والاستقامة في الأمر كما أمر ، وقد روي « ما نزلت آية كانت أشق على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه الآية » « 1 » حيث تحمل إثباتات ونفيا : 3 - وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وإنما هوى واحدة هي هدى اللَّه : « قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ » ( 6 : ) 56 ) « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » ( 2 : 120 ) « . . إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » ( 2 : 145 ) « وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ » ( 23 : ) 171 ) . 4 - وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ دون فرق في هذا الإيمان وإنما في التطبيق ، حيث الكتاب الأخير يحتل دور التطبيق فلا يبقى بما أنزل قبله إلّا إيمان وتصديق ، ردا لإيمان العالمين كلهم إلى أصل واحد ، وردا على المفرقين بين اللَّه ورسله : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ( 4 : 153 ) . فالرسول يؤمن هكذا إيمان ، ويأمر الأمم أن يؤمنوا هكذا إيمان : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ . . » ( 2 : 285 )

--> ( 1 ) . تفسير بيان السعادة ج 2 ص 342 .